أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البرماوي: إنشاء هيئة وطنية للمعارض والمؤتمرات يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للفعاليات وسياحة الأعمال

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,المملكة العربية السعودية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - في وقت تسعى فيه الاقتصادات الإقليمية لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن القطاعات التقليدية، تبرز "سياحة الأعمال" كركيزة استراتيجية لاحتلال مكانة على خارطة الاستثمارات الدولية. وفي هذا السياق، يطرح السيد بلال البرماوي الرئيس التنفيذي للشركة العربية الأولى للمعارض والمؤتمرات رؤية طموحة لمأسسة هذا القطاع عبر إنشاء "هيئة وطنية للمعارض والمؤتمرات "في الأردن.

يرى البرماوي أن هذا التحول ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو محرك اقتصادي يهدف لتحويل الأردن إلى مركز إقليمي يربط بين القارات الثلاث، مستنداً إلى تجارب إقليمية ناجحة في السعودية والإمارات.

في هذا الحوار، نناقش معه دور الهيئة كـ "مايسترو" للصناعة، وكيف ستعيد رسم المشهد الاستثماري لهذا القطاع وتنميته وتوسيعه.

- بصفتكم الرئيس التنفيذي للشركة العربية الأولى للمعارض والمؤتمرات كيف ترون أهمية إنشاء هيئة وطنية للمعارض والمؤتمرات في الأردن؟

- تكمن أهمية إنشاء هذه الهيئة في كونها كياناً مؤسسياً متخصصاً يتولى تنظيم وتطوير والإشراف على قطاع المعارض والمؤتمرات، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لسياحة الأعمال وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانة المملكة على خارطة الفعاليات الإقليمية والدولية. إن إنشاءها يأتي استجابة لحاجة وطنية ملحّة لتوحيد الجهود وتنظيم هذا القطاع وفق أفضل الممارسات العالمية.

- ما هي الرؤية والأهداف الاستراتيجية التي يجب أن تركز عليها هذه الهيئة؟

- أرى أن تركز رؤيتها على بناء قطاع معارض ومؤتمرات تنافسي، مستدام وقائم على الابتكار، يسهم في خلق فرص عمل وتحفيز الاستثمارات. كما تهدف إلى رفع كفاءة الإدارة، وتحقيق التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة، وتعظيم العائد الاقتصادي بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لتنويع مصادر الدخل.

- ما الذي يمتلكه الأردن من مقومات تؤهله ليكون لاعباً رئيسياً في هذا القطاع إقليمياً؟

- يتمتع الأردن بمقومات استراتيجية، في مقدمتها الموقع الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، والاستقرار السياسي والأمني، وشبكة العلاقات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى البنية الاقتصادية المتنوعة والبيئة التشريعية الداعمة للاستثمار.

- ما هي المهام والأدوار المحورية التي ترى أن تقوم بها الهيئة الجديدة؟

- ستقوم الهيئة بدور محوري في وضع السياسات الوطنية المنظمة، واعتماد وتنظيم الفعاليات، والإشراف على المعايير المهنية، وضمان جودة الخدمات، وبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة. كما ستتولى تطوير الأطر التشريعية، وإصدار التراخيص، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية، واستقطاب المنظمين الدوليين للترويج للأردن كوجهة لسياحة الأعمال.

- كيف يتكامل هذا التوجه مع المشاريع القائمة والمستقبلية؟

- هذا التوجه يتكامل مع إنشاء مركز معارض دولي في مدينة العقبة لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية واقتصادية، ومع الخطط المستقبلية لبناء مركز معارض متطور في مدينة عمرة الجديدة، مما يدعم التوسع الجغرافي للقطاع ويحقق تنمية متوازنة.

- ذكرتم أن المعارض لم تعد مجرد منصات تبادل؛ فكيف تصفون طبيعة هذه الصناعة اليوم؟

- المعارض تحولت إلى "صناعة استراتيجية" تُقاس من خلالها قوة الدول وقدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ولهذا أدركت الحكومات أن ترك هذا القطاع للارتجال أو التشتت هو هدر لفرص كبيرة، مما استوجب وجود هيئات رسمية متخصصة تكون بمثابة "المايسترو" الذي ينظم إيقاع هذه الصناعة.

- بالنظر إلى المنطقة والعالم، هل هناك تجارب ناجحة استلهمتم منها ضرورة هذا التوجه؟

- نعم، التخصص كان السر وراء القفزات النوعية. نجد تجربة "الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات" في السعودية التي أعادت رسم خارطة القطاع وفق رؤية 2030. وفي الإمارات، تعمل مكاتب متخصصة مثل "مكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض" و"دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي" كأدوات ترويجية ذكية جعلت من مدنها عواصم عالمية للأعمال. أما في مصر، فتمثل "الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات" ذراعاً تاريخياً يربط المنتجين المحليين بالأسواق العالمية. بينما تواصل كل من البحرين (عبر هيئة البحرين للسياحة والمعارض)، وسوريا (المؤسسة العامة للمعارض) جهودها في مأسسة هذا النشاط لضمان حماية العارضين وجذب الزوار الدوليين.

كما تبرز تجارب دولية أكدت أن التخصص المؤسسي هو القاطرة الحقيقية للنمو المستدام. ففي القارة الآسيوية، استطاعت سنغافورة عبر مكتبها المتخصص للمعارض والمؤتمرات (SECB) أن تتحول إلى الوجهة الأولى للأعمال في آسيا من خلال تقديم حوافز ضريبية ومالية ذكية استقطبت كبرى الفعاليات العالمية.

أما أوروبياً، فتُعد التجربة الألمانية النموذج الأبرز؛ حيث تدير هيئة (AUMA) واحدة من أضخم شبكات المعارض في العالم، محولةً مدناً مثل فرانكفورت وهانوفر إلى منصات عالمية للتجارة الدولية. هذه النماذج تثبت أن تحويل قطاع المعارض من مجرد "فعاليات عارضة" إلى "صناعة استراتيجية" يتطلب كياناً يمتلك الصلاحيات لوضع السياسات، وتوحيد المعايير المهنية، وترويج الدولة كوجهة استثمارية موحدة، وهو ما يجعل من إنشاء الهيئة الوطنية في الأردن خطوة تتماشى مع المعايير الاقتصادية الأكثر نجاحاً عالمياً.

- كلمة ختامية حول أهمية انشاء الهيئة؟

- إن إنشاء هيئة وطنية للمعارض والمؤتمرات يمثل أولوية وطنية استراتيجية، وخطوة نوعية نحو ترسيخ ريادة الأردن إقليمياً، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتعزيز حضور المملكة دولياً بما ينسجم مع رؤية التنمية الشاملة.

من هو البرماوي

بلال البرماوي: مسيرة مهنية حافلة وضعت اسمه ضمن أبرز الرواد والمؤثرين في صناعة المعارض والمؤتمرات

يتمتع البرماوي بمسيرة مهنية حافلة وضعت اسمه ضمن أبرز الرواد والمؤثرين في صناعة المعارض والمؤتمرات على الخارطة الدولية، حيث يضطلع بدور قيادي محوري كرئيس للجمعية الدولية للمعارض والمؤتمرات (IAEE) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب عضويته في الجمعية الدولية للمعارض والمؤتمرات (IAEE) ومقرها تكساس. وعضوية الاتحاد العالمي لصناعة المعارض (UFI) ومقره باريس.

وعلى صعيد تطوير السياسات والهياكل المؤسسية، شارك البرماوي في اللجنة الاستشارية للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات في المملكة العربية السعودية، حيث ساهم مع فريق من المستشارين في وضع الأسس التنظيمية لإنشاء الهيئة الوطنية للمعارض والمؤتمرات، إلى جانب مساهمته في تأسيس الأكاديمية السعودية للمعارض، ودوره في الشراكة وتمثيل عدد من الشركات الدولية المتخصصة في هذه الصناعة.

ويشغل أيضاً عضوية اللجنة الوطنية للمعارض في اتحاد الغرف السعودية، في تأكيد إضافي على حضوره القيادي الذي يجمع بين الخبرة التنفيذية والرؤية الاستراتيجية لتطوير قطاع المعارض والمؤتمرات على المستوى الإقليمي والعالمي.


مدار الساعة ـ